ابن أبي الحديد
125
شرح نهج البلاغة
وروى الزبير بن بكار ، قال : كانت الخيزران كثيرا ما تكلم موسى ابنها - لما استخلف - في الحوائج : وكان يجيبها إلى كل ما تسأل ، حتى مضت أربعة أشهر من خلافته وتتالى الناس عليها ، وطمعوا فيها ، فكانت المواكب تغدو إلى بابها ، وكلمته يوما في أمر فلم يجد إلى إجابتها سبيلا ، واحتج عليها بحجة فقالت : لا بد من إجابتي ، فقال : لا أفعل ، قالت : إني قد ضمنت هذه الحاجة لعبد الله بن مالك ، فغضب موسى وقال : ويلي على ابن الفاعلة ! قد علمت أنه صاحبها ، والله لا قضيتها لك ولا له ! قالت : والله لا أسألك حاجة أبدا قال إذن والله لا أبالي ، فقامت مغضبة ، فقال : مكانك تستوعبي كلامي ، وأنا والله برئ من قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله ، لئن بلغني أنه وقف أحد من قوادي وخاصتي وخدمي وكتابي على بابك لأضربن عنقه ، ولأقبضن ماله ، فمن شاء فليلزم ذلك ، ما هذه المواكب التي تغدو إلى بابك كل يوم ! أما لك مغزل يشغلك ، أو مصحف يذكرك ، أو بيت يصونك ! إياك ثم إياك أن تفتحي فاك في حاجة لملي أو ذمي . فانصرفت وما تعقل ما تطأ عليه ، ولم تنطق عنده بحلوة ولا مرة بعدها حتى هلك . * * * وأخذ هذه اللفظة منه وهي قوله : ( إن المرأة ريحانة ، وليست بقهرمانة ) الحجاج فقالها للوليد بن عبد الملك ، روى ابن قتيبة في كتاب ( عيون الأخبار ) قال : دخل الحجاج على الوليد بن عبد الملك وعليه درع وعمامة سوداء وفرس عربية ، وكنانة ، وذلك في أول قدمة قدمها عليه من العراق ، فبعثت أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان وهي تحت الوليد إليه ، من هذا الأعرابي المستلئم في السلاح عندك وأنت في غلالة ! فأرسل إليها : هذا الحجاج ، فأعادت إليه الرسول : ( فقال : تقول لك والله لان يخلو بك ملك الموت في اليوم أحيانا أحب